فصل: الخبر عن استيلاء السلطان أبي البقاء على الحضرة وانفراده بالدعوة الحفصية

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» **


  الخبر عن انتقاض أهل الجزائر واستبداد ابن علان بها

قد قدمنا ما كان من انتقاض أهل الجزائر أيام المستنصر ودخول عساكر الموحدين عليهم عنوة واعتقال مشيختهم بتونس حتى أطلقوا بعد مهلكه ولما استقل الأمير أبو زكرياء الأوسط بملك الثغور الغربية من بجاية وقسطنطينة‏.‏وكان الوالي على الجزائر ابن أكمازير من مشيخة الموحدين فبادر إلى طاعته بإتفاق من مشيخة الجزائر ووفدوا عليه وكتب لابن أكمازير بولايتها فلم يزل والياً عليهم إلى أن كان شأن بني مرين وزحفهم إلى بجاية‏.‏وكان ابن أكمازير قد أسن وهرم فأدركته الوفاة خلال ذلك‏.‏وكان ابن علان من مشيخة الجزائر مختصاً به ومتصرفاً في أوامره ونواهيه ومصدراً لأمارته‏.‏حصلت له بذلك الرياسة على أهل الجزائر سائر أيامه‏.‏ويقال كان له معه صهر‏.‏فلما هلك ابن أكمازير حدثته نفسه بالاستبداد والانتزاء‏.‏بالجزائر فبعث عن أهل الشوكة من نظرائه ليلة هلاك أميره وضرب أعناقهم وأصبح منادياً بالاستبداد‏.‏وشغل الأمير أبو زكرياء عنه بما كان من منازلة بني مريق ببجاية إلى أن هلك وبقيت في انتقاضها على الموحدين آخر الدهر إلى أن تملكها بنو عبد الواد كما نذكره‏.‏

  الخبر عن مهلك الأمير أبي زكرياء صاحب بجاية وبيعة ابنه أبي البقاء خالد

كان الأمير أبو زكرياء قد استولى على الثغور الغربية كما قلناه واقتطعها من أعمال الحضرة وقسم الدعوة الحفصية بدولتين‏.‏وكان على غاية من الحزم والتيقظ والصرامة لم يبلغها سواه‏.‏وكان كثير الإشراف على وطنه والمباشرة لأعماله بنفسه وسد خلله‏.‏ولم يزل على ذلك إلى أن هلك على رأس المائة السابعة‏.‏وكان قد عهد بالأمر لابنه الأمير أبي البقاء خالد سنة ثمان وتسعين قبلها وعهد له على قسطنطينة وأنزله بها‏.‏فلما هلك الأمير أبو زكرياء جمع الحاجب أبو القاسم بن أبي أبي جبى مشيخة الموحدين وطبقات الجند وأخذ بيعتهم للأمير أبي البقاء وطير له بالخبر واستقدمه فقدم وبويع البيعة العامة‏.‏وأبقى ابن أبي جبى على حجابته واستوزر يحيى بن أبي الأعلام وقدم على صنهاجة أبا عبد الرحمن يعقوب بن خلوف منهم وتسمى المزوار‏.‏وقلد رياسة الموحدين أبا زكرياء يحيى بن زكرياء من أهل البيت الحفصي واستمر

  الخبر عن سفارة القاضي الغبريني ومقتله

قد قدمناه ما كان من زحف بني مرين إلى بجاية بمداخلة صاحب تونس‏.‏ولما ولي السلطان أبو البقاء اعتزم على المواصلة مع صاحب تونس قطعاً للزبون عنه وعيي للسفارة في ذلك شيخ القرابة يبابة أبا زكرياء الحفصي ليحكم شأن المواصلة بينه وبينه وبعث مع القاضي أبا العباس الغبريني كبير بجاية وصاحب شوراها فأدوا رسالتهم وانقلبوا إلى بجاية ووجد بطانة السلطان السبيل في الغبريني فأغروه به وأشاعوا أنه داخل صاحب الحضرة في التوثب بالسلطان‏.‏وتولى كبر ذلك ظافر الكبير وذكره بجرائره وما كان منه في شأن السلطان أبي إسحاق وأنه الذي أغرى بني غبرين به فاستوحش منه السلطان وتقبض عليه سنة أربع وسبعمائة‏.‏ثم أغروه بقتله فقتل بمحبسه تلك وتولى قتله منصور الترك والله غالب على أمره‏.‏

  الخبر عن سفارة الحاجب ابن ابني جبى إلى تونس

وتنكرالسلطان له بعدها وعزله ولما ولي السلطان أبو البقاء كانت عساكره بني مرين مترددة إلى أعمال بجاية بمداخلة صاحب تونس كما ذكرناه فدوخوا نواحيها‏.‏وكان ابن أبي جبى مستبداً على الدولة في حجابته فضاق ذرعه بشأنهم وأهمته حال الدولة معهم‏.‏ورأى أن اتصال اليد بصاحب الحضرة مما يكف عن غربهم فعزم على مباشرة ذلك بنفسه لوثوقه من سلطانه‏.‏فخرج من بجاية سنة خمس وسبعمائة وقدم على الحضرة رسولا عن سلطانه فاهتزت له الدولة وتلقي بما يجب له ولمرسله من البر وأنزله شيخ الموحدين ومدبر الدولة أبو يحيى زكرياء بن اللحياني بداره استبلاغاً في تكريمه‏.‏وقضى من أمر تلك الرسالة حاجة صدره وكان بطانة الأمير أبي البقاء خالد لما خلا لهم وجه سلطانهم منه تهافتوا على التنصح إليه والسعاية بابن أبي جبى عنده‏.‏وشمر لذلك يعقوب بن غمر وجلى فيه وتابعه عليه عبد الله الرخامي كاتب ابن أبي جبى وصديقه بما كان ابن طفيل قريبه يسخط عليه الناس ويوغر له صدورهم ببأوه وتحقيره بهم فألح له العداوة في كل جانحة وأسخطه على عبد الله الرخامي‏.‏وكان صديقه ومداخله فتولى من السعاية فيه مع يعقوب بن غمر كبرها وألقوا إلى السلطان أن ابن أبي جبى داخل صاحب الحضرة في تمكينه من ثغر قسطنطينة وبجاية بما كان علي بن الأمين العامل بقسطنطينة صهراً لابن أبي جبى وهو الذي ولاه عليها فاستراب السلطان به ونكر له بعد عوده من تونس‏.‏وخشي كل واحد منهما بادرة صاحبه‏.‏ثم رغب ابن أبي جبى في قضاء فرضه وتخلية سبيله إليه فأسف وخرج من بجاية ذاهباً إلى الحج ولحق بالقبائل من ضواحي قسطنطينة وبجاية فنزل عليهم وأقام بينهم مدة‏.‏ثم لحق بتونس وأقام بها إلى حين مهلك السلطان أبي عصيدة وبيعة أبي بكر الشهيد وحضر دخول الأمر أبي البقاء عليه بتونس وخلص من تيار تلك الصدمة فلحق بالمشرق وقضى فرضه‏.‏ثم عاد إلى المغرب ومر بإفريقية ولحق بتلمسان وأغرى أبا حمو بالحركة

  الخبر عن حجابة أبي عبد الرحمن بن غمر ومصائر أموره

هو يعقوب بن أبي بكر بن محمد بن غمر السلمي وكنيته أبو عبد الرحمن‏.‏كان جده محمد فيما حدثني أهل بيتهم قاضياً بشاطبة وخرج مع الجالية أيام العدو إلى تونس ونزل بالربض الجوفي أيام السلطان أبي عصيدة وانتقل أبناؤه أبو بكر ومحمد إلى قسطنطينية ونزلا على ابن أوقيان العامل عليها من مشيخة الموحدين لعهد الأمير أبي زكرياء الأوسط فأوسعهما عناية وتكرمة‏.‏وولى أبا بكر على الديوان بالقل واستخلصه لنفسه‏.‏وكان يتردد إلى الحضرة ببجاية في شؤونه فاتصل بمرجان الخصي من موالي الأمير أبي زكرياء وخواص داره واستخدم على يده للأمير خالد وأمه من كرائم السلطان فحظي عندهم وتزوج ابنه يعقوب من ربيبات القصر وخوله ونشأ في جو تلك العناية‏.‏وأعلنوا بصحبة الحاج فضل قهرمان دار السلطان وخاصته فاستخدم له سائر أيامه إلى أن هلك‏.‏وكان الحاج فضل كثيراً ما يتردد إلى الأندلس لاستجلاب الثياب الحريرية من هنالك وانتقاء أصنافها‏.‏وكذلك إلى تونس لاستجادة الثياب منها‏.‏وبعثه السلطان آخر أمره إلى الأندلس فاستصحب ابن غمر وهلك الحاج فضل هنالك فعدل السلطان عن خطاب ابنه محمد إلى خطاب ابن غمر فأمره بإتمام ذلك العمل والقدوم به فقدم هو وابن الحاج فضل وساء لهما عن عملهما فكان ابن غمر أوعى من صاحبه فحلي بعينه وخف عليه واعتلق بذمة من خدمته أحظته عند السلطان ورقته فاستعمل في الجباية‏.‏ثم قلد أعمال الأشغال وزاحم ابن أبي جبى وعبد الله الرخامي وغصوا به فأغروا السلطان بنكبته‏.‏وأشخصه إلى الأندلس فأقام هنالك واستعطف السلطان أبا البقاء بعد مهلك أبيه وتشفع بوسائل خدمته فاستقدمه‏.‏وقدم مع علي وحسين ابني الرنداحي ركب معهما البحر إلى بجاية في مغيب ابن أبي جبى عن الحضرة فصادف من السلطان قبولا وشمر في السعاية بابن أبي جبى مع مرجان إلى أن تم له ما أراد من ذلك‏.‏وصرف ابن أبي جبى كما ذكرناه فقلد السلطان حجابته ليعقوب بن غمر‏.‏وقدم على الأشغال عبد الله الرخامي وكان ناهضاً في أمور الحجابة لمباشرتها مع مخدومه فأصبح رديفاً لابن عمر وخص بمكانه فأغرى به السلطان ودله على مكامن ثورته وعداوته فنكب وصودر وامتحن وغرب إلى ميورقة حتى افتداه يوسف بن يعقوب سلطان بني مرين حين أسره واستقدمه ليقلده أشغاله عند تنكره لعبد الله بن أبي مدين كما نذكره في أخباره‏.‏فهلك يوسف بن يعقوب دون ما أمل من ذلك وأقام الرخامي بتلمسان وبها كان مهلكه‏.‏واستقل يعقوب بن غمر بأعباء خطته واضطلع بها وفوض إليه السلطان في الإبرام والنقض فحول المراتب بنظره وأجرى الأمور على غرضه‏.‏وكان أول ما أتاه صرعته لمرجان مصطنعه ملأ صدر السلطان عليه وحذره مغبته فتقبض عليه وألقي في البحر يلتقمه الحوت فخلا وجه السلطان لابن غمر وتفرد بالعقد والحل إلى أن استولى السلطان أبو البقاء على الحضره وكان من أمره ما نذكره‏.‏

  الخبر عن ثورة ابن الأمين بقسطنطينة وبيعة السلطان أبي عصيدة

ثم فتح السلطان أبي البقاء خالد لها وقتله كان يوسف بن الأمين الهمداني بعد أن قتله بطنجة أبناء أبي يحيى بن عبد الحق من بني مرين كما يأتي في وأخبارهم انتقل بنوه إلى تونس أيام المستنصر ورعى لهم السلطان وسيلة قيامهم بالدعوة الحفصية أيام أبي علي بن خلاص بسبتة وبعدها إلى أن غلبهم عليها العزفي كما نذكر في أخباره فلقاهم مبرة وتكريماً ونزلوا في الحضرة خير نزل تحت جراية ونعمة وعناية‏.‏وكان كبيرهم متحمقاً متعاطفاً فربما لقي من الدولة لذلك عسفاً‏.‏إلا أن الإبقاء عليهم كان مانعاً من اضطهادهم‏.‏ونشأ بنوهم في ظل ذلك النعيم‏.‏ثم هلك السلطان واضطربت الأمور وضرب الدهر ضرباته ولحق علي منهم بالثغر الغربي وتأكدت له مع ابن أبي جبى لحمة ونسب وذمة صهر وشجت بينهما عروقها‏.‏فلما استقل ابن أبي جبى بحجابة الأمير أبي زكرياء لم يأل جهداً في مشاركة علي بن الأمير وترقيته المنازل إلى أن ولاه ثغر قسطنطينة مستقلا بها وحاجباً للسلطان أبي بكر ابن الأمير أبي زكرياء وأنزله معه فقام بحجابته‏.‏وأظهر فيها غناءه وحزمه حتى إذا سخط السلطان ابن أبي جبى وصرفه عن حجابته تنكر أبو الحسن بن الأمين وخشي بوادر السلطان فحول الدعوة إلى صاحب الحضرة وطير إليه بالبيعة واستدعى المدد والنائب فوصله رئيس الموحدين والدولة أبو يحيى زكرياء بن أحمد بن محمد اللحياني وعقد البيعة لسلطانه سنة أربع وسبعمائة‏.‏وبلغ الخبر إلى السلطان أبي البقاء ببجاية فنهض إليه بالعساكر آخر سنة أربع وسبعمائة ونازله أياماً فامتنع عليه وهم بالإفراج عنه‏.‏ثم داخل رجل من بطانة ابن الأمين يعرف بابن موزة أبا الحسن بن عثمان من مشيخة الموحدين وكان معسكره بباب الوادي فناجزهم الحرب من هنالك حتى انتهى إلى السور فتسنمه المقاتلة بإغضاء ابن موزة لهم عنه‏.‏وركب السلطان في العساكر عند الصدمة ووقف على باب البلد وقد استمكن أولياؤه منه فخرج إليه بنو الغنفل وبنو باديس ومشيخة البلد فاقتحم البلد عنوة‏.‏ومضى أبو محمد الرخامي في رجال السلطان إلى دار ابن الأمين فغشيه بها وقد انفض عنه الناس واستحصن بغرفة من غرف داره واستمات فلاطفه الرخامي واستنزله‏.‏ثم حمله على برذون مستدبراً وأحضره بين يدي السلطان فقتل ونصب شلوه وأصح آية للمعتبرين‏.‏

  الخبر عن حركة السلطان أبي البقاء إلى الجزائر

قد قدمنا ما كان من خبر انتقاض الجزائر على الأمير أبي زكرياء واستبداد ابن علان بها‏.‏فلما استولى السلطان أبو البقاء على الأمر وتمهدت له الأحوال وأقلع بنو مرين بعد مهلك يوسف بن يعقوب عن تلمسان أعمل السلطان نظره في الحركة إليها فخرج إليها سنة سبع أو ست وانتهى إلى متيجة ودخل في طاعته منصور بن محمد شيخ مليكش وجميع قومه ولجأ إليه راشد بن محمد بن ثابت بن منديل أمير مغراوة هارباً أمام بني عبد فأواه إلى ظله وألقى عليه جناح حمايته‏.‏واحتشد جميع من في تلك النواحي من القبائل‏.‏وزحف إلى الجزائر وأقام عليها أياماً فامتنعت عليه وانكفأ راجعاً إلى حضرته ببجاية وأقام مليكش على طاعته ومطاولته الجزائر بالقتال إلى أن كان من أمرها وتغلب بني عبد الواد عليها ما نذكره في أخبارهم‏.‏وجاء معه راشد بن محمد إلى بجاية متذمماً بخدمته إلى أن قتله عبد الرحمن بن خلوف كما يذكر في موضعه‏.‏

  الخبر عن السلم وشروطه بين صاحب تونس وصاحب بجاية

لما افتتح السلطان أبو البقاء خالد قسطنطينة وقتل ابن الأمير وفرغ من ذلك الشأن أدرك أهل الحضرة الندم على ما استدبروا من مهادنة صاحب الثغر وقارن ذلك مهلك يوسف بن يعقوب الذي كانوا يرجونه شاغلا له فجنحوا إلى السلم وبعثوا وفدهم في ذلك إليه فأسدوا وألحموا‏.‏وشرط عليهم السلطان أبو البقاء أن من هلك منهما قبل صاحبه فالأمر من بعده للآخر والبيعة له فتقبلوا الشرط وحضر الملأ والمشيخة من الموحدين ببجاية ثم بتونس فأشهدوا بها على أنفسهم وربط ذلك العقد وأحكمت أواخيه إلى أن نقضه أهل الحضرة عند مهلك السلطان أبي عصيدة كما نذكره‏.‏

  الخبر عن سفر شيخ الدولة بتونس أبي يحيي اللحياني لحصار جربة ومضيه منها إلى الحج

لما أمر هذا الصلح واستتم راجع رئيس الدولة أبو يحيى زكرياء بن اللحياني نظره لنفسه وأعمل فكره في الخلاص من أنشوطته وكان يؤمل رجوع الوفد المغربين بالمهدية من أمراء الديار المصرية إلى يوسف بن يعقوب فيصحبهم لقضاء فرضه وأبطأ عليه شأنهم فاعتزم على قصده وورى بحركته إلى جزيرة جربة لاسترجاعها من أيدي النصارى والرجوع عنها من بعد ذاك إلى الجريد لتمهيد أحواله‏.‏وتناول الرأي في الظاهر من أمره مع السلطان فأذن له‏.‏وسرح معه العساكر فخرج من تونس في جمادى سنة ست غازياً إلى جربة‏.‏ولم يزل يغذ السير حتى انتهى إلى مجازها‏.‏ثم عبر منه إلى الجزيرة وكان النصارى لما تغلبوا عليها سنة ثمان وثمانين شيدوا بها حصناً لاعتصام الحامية سموه بالقشتيل فنزل في العساكر عليه‏.‏وأنفذ الشيخ أبو يحيى عماله للجباية وأقام في منازلته شهرين‏.‏ثم انقطعت الأقوات واستعصى الحصن إلا بالمطاولة فرجع إلى قابس‏.‏ثم ارتحل إلى بلاد الجريد وانتهى إلى توزر ونزلها وأعنى في خدمته أحمد بن محمد بن وأنزله عبد الملك بن عثمان بن مكي بداره وصرح بما روى عنه من حجه‏.‏وصرف العساكر إلى الحضرة وولي بعده رياسة الموحدين وتدبير الدولة أبو يعقوب بن يزدوتن وتحول عن قابس إلى بعض جبالها تجافياً عن هوائها الوخم‏.‏وأقام في انتظار الركب الحجازي وكان مريضاً إلى أن أبل فتحول عنه إلى طرابلس وأقام بها عاماً ونصفه إلى أن وصل وفد الترك من المغرب الأقصى آخر سنة ثمان فخرج معهم حاجاً حتى قضى فرضه وعاد فكان من شأنه واستيلائه على منصب الخلافة ما يأتي ذكره‏.‏ووصل مدد النصرانية إلى قشتيل جربة سنة ثمان بعد منصرف العساكر عنهم وفيهم فردريك بن الطاغية صاحب صقلية فقاتلهم أهل الجزيرة من النكارين لنظر أبي عبد الله بن الحسن من مشيخة الموحدين ومعه ابن أومغار في قومه من أهل جربة فأظفرهم الله بهم‏.‏ولم يزل شأن هذه الجزيرة مع العدو كذلك منذ التاثت دولة صنهاجة وربما وقعت الفتنة بين أهلها من النكارة فتصل إحدى الطائفتين يدها بالنصارى إلى أن كان ارتجاعها في هذه النوبة سنة‏.‏وأربعين لعهد مولانا السلطان أبي يحيى كما نذكر في أخباره‏.‏مهلك السلطان ابي عصيدة

  الخبر عن مهلك السلطان أبي عصيدة وبيعة أبي بكر الشهيد

كان السلطان أبو عصيدة بعد تملي سلطانه وتمهيد ملكه طرقه مرض الاستسقاء فأزمن منه‏.‏ثم مات على فراشه في ربيع الآخر سنة تسع ولم يخلف ابناً وكان بقصرهم سبط من أعقاب الأمير أبي زكرياء جدهم‏.‏ثم من ولد أبي بكر ابنه الذي ذكرنا وفاته في خبر شقيقه أبي حفص في فتح مليانة أيام السلطان المستنصر فلم يزل بنوه بقصورهم وفي ظل ملكهم‏.‏ونشأ منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر في إيالة السلطان أبي عصيدة وربي في حميم نعمته‏.‏فلما هلك السلطان أبو عصيدة ولم يعقب وكان السلطان أبو البقاء خالد قد نزع إليه حمزة بن عمر عند إياسه من خروج أخيه من محبسه فرغبه في ملك الحضرة واستحثه عليها‏.‏ثم وصل أبو علي بن كبير فنعى السلطان أبا عصيدة واستنهض السلطان أبا البقاء لملك تونس فنهض كما نذكره واستراب الموحدون بتونس بشأن حركته وخافوه على أنفسهم فبايعوا لهذا الأمير أبي زكرياء الذي عرف بالشهيد بما كان من قتله لسبع عشرة ليلة من بيعته وأبقى أبا عبد الله بن يرزيكن على وزارته وزحزح محمد بن الدباغ عن رتبة الحجابة‏.‏وتوعده لما كان يحقد عليه من التقصير به أيام سلطانه فكان عوناً عليه إلى أن هلك عند استيلاء السلطان أبي البقاء كما نذكره‏.‏

  الخبر عن استيلاء السلطان أبي البقاء على الحضرة وانفراده بالدعوة الحفصية

لما بلغ السلطان أبا البقاء بمكانه من بجاية وأعمالها الخبر بمرض السلطان أبي عصيدة مع ما كان من العقد بينهما بأن من مات قبل صاحبه جمع الأمر من بعده للآخر داخلته الظنة أن ينقض أهل الحضرة هذا الشرط فاعتزم على النهوض لمشارقة الحضرة ووصل إليه حمزة بن عمر نازعاً عنهم فرغبه واستحثه وخرج من بجاية في عساكره وورى بالحركة إلى الجزائر لما كان من انتقاضهم على أبيه واستبداد ابن علان بها‏.‏ثم ارتحل إلى قصر جابر وعند بلوغه إليه ورد الخبر بمهلك السلطان أبي عصيدة وبيعة عنه وفصل من الحضرة ولحق بقسطنطينة وصرف منصور بن فضل إلى عمله بالزاب فكان من خلافه ما يذكر‏.‏وقام ابن غمر بخدمة السلطان أبي بكر فتصرف في حجابته‏.‏ثم داخله في الانتقاض على أخيه وبدت مخايل ذلك عليهم فارتاب لهم السلطان أبو البقاء وأحس علي بن غمر بارتيابه فلحق بقسطنطينة‏.‏وجهز السلطان أبو البقاء عسكراً وعقد عليها لظافر مولاه المعروف بالكبير وسرحه إلى قسطنطينة فانتهى إلى باجة وأراح بها إلى أن كان من أمره ما نذكره‏.‏وبادر ابن غمر إلى المجاهرة بالخلعان ودعا مولانا السلطان أبا بكر إليه فأجابه وأخذ له البيعة على الناس فتمت سنة إحدى عشرة وسبعمائة وتلقب بالمتوكل وعسكر بظاهر قسطنطينة إلى أن بلغه مجاهرة ابن الخلوف بخلافهم فكان ما نذكره‏.‏

  الخبر عن استيلاء السلطان على بجاية وقتل ابن خلوف

وما كان من الإدارة في ذلك كان يعقوب بن الخلوف ويكنى أبا عبد الرحمن كبير صنهاجة جند السلطان الموطنين بنواحي بجاية وكان له مكان في الدولة وغناء في حروبهم ودفاع عدوهم‏.‏ولما نزلت عساكر بني مرين على بجاية مع أبي يحيى بن يعقوب بن عبد الحق سنة ثلاث وسبعمائة كان له في حروبهم مقامات مذكورة وآثار معروفة‏.‏وكان الأمير أبو زكرياء وابنه يستخلفونه ببجاية أزمان سفرهم عنها وكان يلقب بالمزوار‏.‏ولما هلك خلفه في سبيله تلك ابنه عبد الرحمن واستخلفه السلطان أبو البقاء على بجاية عندما نهض إلى تونس سنة تسع وأنزله بها وكان طموحاً لجوجاً مدلاً ببأسه وقومه ومكانه من الدولة‏.‏فلما دعا السلطان أبو بكر لنفسه وخلع طاعة أخيه وأخذ له أبو عبد الرحمن بن غمر البيعة على الناس وخاطبوه بأخذ البيعة له على من يليه ببجاية وأعمالها فأبى منها وتمسك بدعوة صاحبه ونفس على ابن غمر ما تحصل له بذلك من الحظ فجاهر بخلافهم‏.‏وجمع واحتشد وتقبض على صاحب الأشغال عبد الواحد ابن القاضي أبي العباس الغماري وعلى صاحب الليوان محمد بن يحيى القالون مصطنع الحاجب ابن غمر من أهل المرية كان أسدى إليه عند اجتيازه به معروفاً ورحل إليه عندما استولى على الرتبة ببجاية فكافأه عن معروفه واصطنعه وألقى إليه محبته ورقاه إلى الرتب وصرفه في أعمال الجباية وقلده ديوان بجاية فتقبض عبد الرحمن بن الخلوف عليه وعلى صاحبه‏.‏وجمع الناس وأعلن بالدعوة للسلطان أبي البقاء خالد‏.‏وارتحل السلطان أبو بكر من معسكره طاهر قسطنطينة وأغذ السير إلى بجاية ونزل مطلاً عليها واقتتل الناس عامة يومهم‏.‏وشرط ابن الخلوف على السلطان عزلة ابن غمر وترددت الرسل بينهم في ذلك‏.‏وكان الوزير أبو زكرياء بن أبي الأعلام من الساعين في هذا الإصلاح بما كان له من الصهر مع ابن الخلوف‏.‏وحين رجع إليه بامتناع السلطان عن شرطه منعه من الرجوع إليهم وحبسه عنده وأرجف أهل المعسكر بالسلطان وخاموا عن لقاء صنهاجة ومن معهم من مغراوة أهل الشوكة والعصبية والعديد والقوة‏.‏وأجفل السلطان من معسكره فانتهب وأخذت آلته وسلب من كان في المعسكر من أخلاط الناس ودخل السلطان إلى قسطنطينة في فل من عسكره‏.‏وبعث ابن خلوف عسكراً في أتباعه فوصلوا إلى ميلة فدخلوها عنوة‏.‏ثم وصلوا إلى قسطنطينة فقاتلوها أياماً ورجعوا إلى بجاية‏.‏وأقام السلطان واضطرب أمره وتوقع زحف ظافر إليه من باجة واتصل به أن أبا يحيى زكرياء بن أحمد اللحياني قفل من المشرق وأنه لما انتهى إلى طرابلس دعا لنفسه لما وجد بإفريقية من الاضطراب فبويع وتوافت إليه العرب من كل جهة فرأى السلطان من مذاهب الحزم أن يبعث إليه بالحاجب ابن أبي عبد الرحمن بن غمر ليشيد من سلطانه ويشغل أهل الحضرة عنه فورى بالفرار عن السلطان وتواطأ معه على المكر بابن خلوف في ذلك‏.‏ولحق ابن غمر باللحياني واستحثه لملك تونس وهون عليه الأمر وغدا السلطان عند فصول ابن غمر على منازله فكبسها وسطا بحاشيته وولى حجابته حسن بن إبراهيم بن أبي بكر بن ثابت رئيس أهل الجبل المطل على قسطنطينة والفل من كتامة ويعرف قومه ببني نليلان وكان قد اصطنعه من قبل وارتحل بالعسكر إلى بجاية سنة اثنتي عشرة‏.‏واستخلف على قسطنطينة عبد الله بن ثابت أخا الحاجب‏.‏واشيع بالجهات أن السلطان تنكر لابن عمر وسخطه وأنه ذهب إلى ابن اللحياني واستجاشه على الحضرة وبلغ ذلك ابن خلوف واستيقن اضطراب حال السلطان خالد بتونس فطمع في حجابة السلطان أبي بكر‏.‏وتوثق لنفسه منه بالعهد بمداخلة عثمان بن شبل وعثمان بن سباع بن يحيى من رجالات الدواودة والولي يعقوب الملاري من نواحي قسطنطينة‏.‏وأغذ السير إلى بجاية ولقي السلطان بفرجيوه من بلاد سدويكش فلقاه مبرة ورحباً‏.‏ثم استدعاه من جوف الليل إلى رواقه في سرب من مواليه المعلوجي فعاقرهم الخمر إلى أن ثمل واستغضبوه ببعض النزعات فغضب وأقذع فتناولوه طعناً بالخناجر إلى أن قتلوه وجروا شلوه فطرحوه بين الفساطيط وتقبض على سائر قومه وحاشيته وفر كاتبه عبد الله بن هلال فلحق بالمغرب‏.‏وارتحل السلطان مغذاً إلى بجاية فدخلها على حين غفلة‏.‏واستولى على ملك ابنه بالناحية الغربية واستوثق له أمرها وأقام في انتظار حاجبه ابن غمر إلى أن كان من الأمر ما نذكره‏.‏

  الخبر عن مهلك السلطان أبي البقاء خالد واستيلاء السلطان أبي يحيى بن اللحياني على الحضرة

كان السلطان أبو البقاء خالد بعد بيعة السلطان أبي بكر بقسطنطينة قد اضطرب أحواله وجهز إليه العساكر لمنازلة قسطنطينة وعقد عليها لمولاه ظافر المعروف بالكبير فعسكر بباجة وأراح ينتظر أمر السلطان‏.‏وكان أبو يحيى زكرياء بن أحمد بن محمد اللحياني بن أبي محمد عبد الواحد ابن الشيخ أبي حفص قد بويع بطرابلس لما قفل من المشرق ورأى اضطراب الأحوال ووفد عليه الحاجب أبو عبد الرحمن بن غمر بهدية من السلطان أبي بكر وأنه ممده ومظاهره على شأنه فأحكم ذلك من عقدتة‏.‏وشد من أمره وتوافت إليه رجالات الكعوب أولاد أبي الليل وغيرهم فبايعوه واستحثوه للحضرة فارتحل إليها وبعث في مقدمته أولاد أبي الليل ومعهم شيخ دولته أبو عبد الله محمد بن محمد المزدوري فأغذوا السير إلى الحضرة‏.‏وبعث السلطان إلى مولاه ظافر بمكانه من باجة مستجيشاً فاعترضوه قبل وصوله وأوقعوا به واعتقلوا ظافراً وصبحوا تونس ثامن جمادى سنة إحدى عشرة ووقفوا بساحتها فكانت هيعة بالبلد قتل فيها شيخ الدولة أبو زكرياء الحفصي وعدا القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع على السلطان‏.‏وكان متبوعاً صارماً قوي الشكيمة فأغراه بمدافعة العدو فخام عن لقائه واعتذر بالمرض وأشهد بالانخلاع عن الأمر وحل البيعة‏.‏ودخل أبو عبد الله المزدوري القصر فاستمكن ثم جاء السلطان أبو يحيى زكرياء بن اللحياني على أثره ثاني رجب فبويع العامة بظاهرها ودخل إلى البلد واستولى عليها وولى على حجابته كاتبه أبا زكرياء يحيى بن علي بن يعقوب على الأشغال بالحضرة ابن عمه محمد بن يعقوب‏.‏وبنو يعقوب هؤلاء أهل بيت بشاطبة من بيوت العلم والقضاء وقدموا إلى الحضرة مع الجالية وكان منهم أبو القاسم عبد الرحمن بن يعقوب وفد مع ابن الأمين صاحب طنجة كما قدمناه وتصرف في القضاء بإفريقية وولاه السلطان المستنصر قضاء الحضرة‏.‏وسفر عنه إلى ملوك مصر وكان بنو علي هؤلاء عبد الواحد ويحيى ومحمد من أقاربه وكان لهم ظهور في دولة السلطان أبي حفص وبعدها‏.‏وكان عبد الواحد منهم صاحب جباية الجريد وهلك بتوزر سنة اثنتين وسبعمائة‏.‏وكان السلطان أبو يحيى بن اللحياني قد استكتب أخاه أبا زكرياء يحيى أيام رياسته على الموحدين فحظي عنده واختصه ولازمه وحج معه‏.‏فلما ولي الخلافة أحظاه وولاه حجابته‏.‏ولما استقر بتونس واستوثق له الأمر أعاد الحاجب أبا عبد الرحمن بن غمر إلى مرسله السلطان أبي يحيى بعد أن وثق العهد معه على المهادنة وضمن له ابن غمر من ذلك ما رضيه وتمسك بابن عمه على ابن غمر فأقام عنده مكرماً متسع الجراية والإسهام إلى أن كان من الأمر ما نذكر‏.‏

  الخبر عن قدوم ابن غمر على السلطان ببجاية ونكبة ابن ثابت وظافر الكبير

لما قدم ابن غمر على بجاية استبد بحجابته وكفالته كما كان وليوم وصوله فر عبد الله بن هلال كاتب ابن خلوف ولحق بتلمسان وشمر ابن غمر عزائمه للاضطلاع بأمره ودفع حسن بن إبراهيم بن ثابت عن الرتبة فلم يتزحزح له وخرج لجباية الوطن‏.‏ثم أغرى به السلطان وحذره من استبداده‏.‏بقسطنطينة لمكان معقله المجاور لها وسعايات تنصح بها حتى صادفت القبول لمكانه والوثوق بنصائحه‏.‏وخرج السلطان في العساكر من بجاية إلى قسطنطينة سنة ثلاث عشرة لنظر أحوالها‏.‏فلما انتهى إلى فرجيوه لقيه عبد الله بن ثابت فتقبض عليه وعلى أخيه حسن بن الحاجب سنة ثلاث عشرة وقتلهما بعد أن استصفى أموالهما ويقال إنه بعد خروج حسن بن ثابت إلى أعمال قسطنطينة بعث في أثره بعض مواليه وأوعز معهم إلى عبد الكريم بن منديل ورجالات سدويكش فقتلوه بوادي القطن‏.‏وإن السلطان لم يباشر نكبته‏.‏وكان ظافر الكبير بعد انهزامه وحصوله في أسر العرب كما قدمناه امتنعوا عليه وأطلقوه ولحق بالسلطان أبي بكر فأثره واستخلصه كما كان لأخيه وولاه على قسطنطينة عند نكبة ابن ثابت‏.‏واستكتب له أبا القاسم بن عبد العزيز لخلوه من الأدوات فأقام ظافراً والياً بقسطنطينة‏.‏ثم استقدمه السلطان إلى بجاية وقد غص ابن غمر بمكانه فأغرى به السلطان فتقبض عليه وأشخصه في السفين إلى الأندلس‏.‏كان السلطان أبو يحيى بعد انهزامه عن بجاية سنة عشر وبعث سعيد بن يخلف من مواليه إلى أبي حمو موسى بن عثمان بن يغمراسن‏.‏وكان قد أتيح له في زناتة المغرب الأوسط ظفر واعتزاز‏.‏وتملك أمصاره من أيدي بني مرين بعد مهلك يوسف بن يعقوب على تلمسان ودوخ جهاته‏.‏واستولى على أعمال مغراوة وتوجين وملك الجزائر واستنزل منها ابن علان الثائر بها‏.‏وملك تدلس من يد ابن خلوف فبعث إليه السلطان في المواصلة والمظافرة وأن تكون يدهما على ابن خلوف واحدة فطمع لذلك موسى بن عثمان في ملك بجاية ثم بلغه مهلك ابن خلوف واستيلاء السلطان على ثغره فاستمر على المطالبة وادعى أن بجاية له في شرطه وقارن ذلك لحاق صنهاجة إليه عند مهلك صاحبهم فرغبوه في ملك بجاية وضمنوا له أمرها‏.‏ثم قدم عثمان بن سباع بن يحيى مغاضباً للسلطان لما كان من افتياته عليه في ابن خلوف وإخفار ذمته وعهده فيه واستقر عنده ابن أبي جبى منذ منصرفه عن الحجابة ورجوعه من الحج فرغبوه في ذلك واستحثوه لطلب بجاية فسرح العساكر إليها لنظر محمد ابن عمه يوسف بن يغمراسن ومسعود ابن عمه أبي عامر إبراهيم ومولاه مسامح‏.‏وبعث معهما أبا القاسم بن أبي جبى الحاجب ففصلوا عنه من دار مقامته بشلف فأغذوا السير‏.‏وهلك ابن أبي جبى بجبل الزاب ونازلوا البلد‏.‏ثم جاوزوها إلى الجهات الشرقية فأثخنوا فيها ودخلوا جبل ابن ثابت ونالت منهم الحامية في المدافعة بالقتل والجراحة أعظم السيل وقفلوا راجعين فشيدوا حصناً بأصفون وشحنوه بالأقوات‏.‏ولما وصل محمد بن يوسف ومسامح وبخهما وطوفهما ذنب القصور والعجز وعزلهما‏.‏وبعث السلطان عسكراً في البر وأسطولاً في البحر بعد رجوعه من قسطنطينة سنة أربع عشرة لهدم حصن بني عبد الواد بأصفون خرب وانتهبت أقواته وعدده‏.‏وسرح أبو حمو عسكراً لحصار بجاية عقد عليه لمسعود ابن عمه أبي عامر إبراهيم بن يغمراسن فنازلوها سنة خمس عشرة واتصل لهم خروج محمد بن يوسف بن يغمراسن وبني توجين معه على أبي حمو وأنهم أوقعوا به وهزموه واستولوا على معسكره فأجفل مسعود بن أبي عامر وعسكره وأفرجوا عن بجاية‏.‏ووصل على أثرها خطاب محمد بن يوسف بالطاعة والانحياش فبعث السلطان إليه صنيعته محمد بن الحاج فضل بالهدية والآلة ووعده بالمظاهرة وتسويغ الإسهام التي كان ليغمراسن بإفريقية‏.‏وشغل بنو عبد الواد عن بجاية وخرج السلطان في عساكر الإشراف على وطنه إلى أن كان ما نذكره‏.‏